ميرزا محمد حسن الآشتياني

648

كتاب القضاء ( ط . ج )

في الموضع الرابع . وفي الحديث مواضع يصعب فهمها على الناظر لا بدّ من بيانها ورفع إشكالاتها . منها : قوله : « هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويميناً » « 1 » . ومراده عليه السلام من ذلك عدم دلالة الآية على نفي سماع شهادة الواحد إمّا من جهة أنّ الآية إنّما وردت في الطلاق ولا دخل لها بغيره ، وإنّما المناسب للاستدلال به في المقام قوله تعالى : « فاستشهدوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » « 2 » . وإمّا من جهة أنّ الأمر في قوله : « وَأَشْهِدُوا » « 3 » وقوله : « وَاسْتَشْهِدُوا » للإرشاد إلى استحكام الأمر لئلّا ينجرّ إلى الخصومة والمرافعة ، فهذا لا دخل له بأنّ ميزان دفع الخصومة أيّ شيءٍ ، لأنّ الآية بالبيان المذكور غير واردة لبيان حكم صورة وقوع الخصومة ، بل واردة للإرشاد إلى حفظ الأمر حتّى لا يحتاج بعده إلى يمين ، ولا إلى غيرها ، وهذا واضح لكلّ من تأمّل الآية وأمثالها . هكذا ذكره الأستاد العلّامة ، والأمر كما ذكره ، لكن جماعة من الأصحاب تسامحوا في الاستدلال بالآيتين فتعدّوا عن الطلاق في الآية الأولى إلى غيره كما يظهر من تمسّكهم بها في فروع كثيرة . منها عدم إلحاق وطي البهيمة بالزنا في الافتقار إلى أربعة شهداء ، وقد استدلّ بها لهذا المطلب الشهيد في المسالك « 4 » في باب الشهادات . وتمسّكوا بالآية الثانية بل الأولى لكفاية الشاهدين في إثبات جملة من الحقوق ، ولعلّ الأوّل مبنيّ على فهمهم عدم الخصوصية للمورد ، فتأمّل . والثاني

--> ( 1 ) في الرواية السابقة . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 282 ، وفيه : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » . ( 3 ) الطلاق ( 65 ) : 2 . ( 4 ) مسالك الأفهام : 14 / 247 .